عدنان زرزور
103
مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه
هذه الأحداث والبشائر ، وعلى سائر وعود القرآن وإيعاداته من غير خلف أو اختلاف . ألم ينزل القرآن الكريم يقول في شأن أبي لهب : سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ فبقي أبو لهب على كفره فيما استقبل من فترة نزول القرآن حتى وافاه الأجل ! وقد كان في وسعه سياسة أو نفاقا أن يقول إنه دخل في الإسلام فكيف يحكم عليه محمد صلى اللّه عليه وسلم بأنه سيبقى على كفره ، وأنه سوف يرد النار يوم القيامة . أم إنه الوحي والعلم الإلهي القاطع الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ؟ أليس في مثل هذا الحكم على المستقبل ، هنا وفي قوله تعالى في شأن الوليد بن المغيرة : سَأُصْلِيهِ سَقَرَ ! ما يشير إلى أن هذا كله من شأن من بيده مفاتيح الهداية والإيمان ، وأزمّة الأفئدة والعقول ، جل شأنه ؟ وإذا نظرنا إلى مثل هذه المواقف في ضوء مسألة ( الواقع ) التي أشرنا إليها في الحكمة السابقة ، فهل يمكن القول : إن هذا الحكم كان استجابة للواقع ؟ ومن الذي استجاب لهذا الواقع : ( الوحي ) أم محمد صلى اللّه عليه وسلم ؟ أما الوحي فقد نزل بحكم اللّه تعالى القاطع ! وأما محمد صلى اللّه عليه وسلم فلم يكن من وجهة نظر السياسة والواقع ، أي من جهة حرصه على إيمان قومه ، أو طمعه في إيمانهم أيا كانت درجة عداوتهم له ولما جاء به . . لم يكن مستعدا من هذه الوجهة ، ولا من الوجهة النفسية - وقد بدأ بإعلان دعوته على جبل الصفا - أن يواجه أبا لهب بمثل هذا الموقف أو الإعلان المخيف ! ونذكّر في ختام هذه النقطة بأن جزءا كبيرا من حديثنا السابق عن ( صدق ظاهرة الوحي ) يمكن أن يدخل ضمن هذه الحكمة من حكم التنجيم ، أو يلحق بها . واللّه تعالى أعلم .